محمد جواد مغنية

304

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 138 - يعيب ما فيه مثله . . فقرة 1 - 2 : وإنّما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السّلامة أن يرحموا أهل الذّنوب والمعصية ، ويكون الشّكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالعائب الَّذي عاب أخا وعيّره ببلواه . أما ذكر موضع ستر اللَّه عليه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذّنب الَّذي عابه به . وكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله ، فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللَّه فيما سواه مما هو أعظم منه وأيم اللَّه لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصّغير لجرأته على عيب النّاس أكبر . يا عبد اللَّه ، لا تجعل في عيب أحد بذنبه فلعلَّه مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلَّك معذّب عليه . فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلي به غيره .